صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

165

شرح أصول الكافي

أزليا واحدا لا شريك له ، عالما قادرا حيا سميعا بصيرا موصوفا بالصفات الحسنى والأمثال العلياء والكبرياء والآلاء ، فالبرهان الإنّي حاكم بان في الوجود موجود كذا وكذا . ثم هذه المعلومات إذا تأكدت ورسخت في النفس العارفة بها ، استكملت النفس بها وقويت ذاتها وخرجت من القوة إلى الفعل وانقلبت من حد النفسية إلى حد العقل وشاهدت بعينها المكتسب وعقلها المستفاد « 1 » جمال الحضرة الإلهية وعاينت الملأ الاعلى واطاعها الأكوان طاعتها للملائكة « 2 » المقربين . وقوله : ولا يجوز في حكمه ، إشارة إلى العلم الحاصل بطريق الاستدلال بملاحظة أحوال الموجودات وانتظام أحوال الكائنات وارتباط السفليات بالعلويات بان مبدأ الأشياء ومبدعها عادل في الافعال بوجه لا جور في حكومته ، عالم بوجه الخير فيها لا ميل في مشيئته ولا شرّ في امره وقضائه ، وبعدله وحكمته قامت الأرض والسماوات على احكم نظام وأدوم قوام وأحسن بقاء ودوام من غير خلل وانثلام وفتور وانفصام . وقوله : ذلك اللّه ، إشارة إلى أن الموصوف بهذه النعوت الكمالية والأوصاف الجمالية والجلالية هو اللّه المستجمع لجميع الكمالات الإلهية بقضية العقل من جهة البرهان . وقوله : لا إله الا هو ، إشارة إلى أن المدلول عليه بالإلهية وصفات الربوبية هوية أحدية بسيطة قدسية لا إشارة إلى كنهه ولا صورة لذاته ولا قدم لعقل ولا وهم ولا حسّ عنده ولا اطلاع لما سواه عليه الا بعد فناء التعينات واضمحلال الانيات واندكاك جبل الهويات ، إذ كل شيء هالك الا وجهه « 3 » ، لسطوة قهره وسلطانه وغلبة نوره وبرهانه . لمن الملك اليوم للّه الواحد القهار « 4 » . واما قول الرجل بعد سماع هذه الكلمات منه عليه السلام : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » ، فكأنه استشم من مبادى روائح كلماته النورية واستشعر من لطائف فوائح معانيه القدسية رائحة من اسرار الملكوت ولمعة من أنوار اللاهوت ، فعلم أن ما سمعه لا يتفق صدوره الا من منبع الولاية ولا يقتبس نوره الا من مشكاة الرسالة والنبوة .

--> ( 1 ) - المستفادة - م - ط . ( 2 ) - طاعتها الملائكة . النسخة البدل . ( 3 ) - القصص 88 . ( 4 ) - غافر 16 .